محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

     قد يتبادر الى الذهن ان موضوع انعدام الجنسية بعيد التأثير في العلاقات الدولية . او انه لا يحضى بالاهتمام الدولي ، ومرجع ذلك انه بكل الاحوال لا يؤدي الى نشوء ازمات بين الدول . وان اسقاط الجنسية عن فرد او مجموعة افراد في اي  دولة او تجريدهم منها ، كان وسيظل من صميم اختصاص السلطان  الداخلي  للدولة ، وليس شأنا دوليا . ورغم ان هذه الرؤية تنطوي على قدر من الصحة ، اذ ما زال للمشرع الوطني مدى واسع من المرونة في هذا الشأن . الا ان  النظر اليه من زاوية اخرى يوضح ان الجنسية  ليست بعيدة عن اهتمامات القانون الدولي لحقوق الانسان  الذي هو احد فروع القانون الدولي العام . وقد اتت على ذلك الشرعة الدولية لحقوق الانسان  بتأكيدها على حق الانسان في ان تكون له جنسية. وكان لهذا التاكيد آثاره على دساتير الدول. هذا فضلا عن جهود الامم المتحدة بهذا الشأن،  المتمثل في وضع المعاهدات الدولية سواء التي عنيت بشأن المرأة المتزوجة من اجنبي ،  او خفض انعدام الجنسية ، او وضع الاشخاص عديمي الجنسية .


     اتجه البحث الى تحري الاثر الذي تركته اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية  التي اعتمدها مؤتمر مفوضين انعقد عام 1959  تطبيقا لقرار الجمعية العامة 896 (د-9) كانون الثاني 1954 والتي اصبحت ناقذة في 13 كانون الاول / 1975. على قوانين الجنسية ، مركزا على تشريعات عشر دولا عربيه . لكن لما كانت المعاهدات الدولية لا تلزم الا الدول المنظمة اليها والمصادقة عليها  ، فقد كان من الواجب معرفة ما اذا كانت هذه الدول قد انظمت الى المعاهدة  موضوع الدراسة من عدمه  ، ليتقرر في ضوء ذلك تقيدها بما التزمت به. ورغم تعذر الوقوف على ذلك ، فقد آليت الاستمرار في البحث لاهميته متجاوزا هذه العقبة،  استنادا الى ان التزام  الدول بالمعاهدة باتت  ضرورة تمليها اعتبارات انسانيه  . كما نعتقد ان مصدر الالزام فيها تفرضه  المخاطر الجسيمة التي تترتب على انعدام الجنسية وعدم معالجتها. بتعبير ادق ان قانون حقوق الانسان والذي هو ملزم بطبيعته لكافة الدول يوجب عليها مراعاة  بنود هذه  المعاهدة  ، سواء انضمت اليها ام لم تنظم.

تفاصيل المقالة