محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين أما بعد:
يعد عقد الإيجار من أهم العقود المدنية المتداولة بين الأشخاص والتي تُمكن الملاك من إستغلال أموالهم وتتيح لراغبي الإنتفاع بالأشياء إشباع حاجاتهم، وهذه الأهمية غير خافية بالنسبة للاماكن المبينة التي ُيراد استخدامها لأغراض السكنى وهي نطاق سريان أحكام قانون إيجار العقار العراقي رقم (87) لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم (56) لسنة 2000.
هذا ويعتبر القانون المدني الشريعة العامة التي تسود سائر معاملات الأفراد ومؤدى هذا إعتبار نصوصه المنظمة للإيجار هي الواجبة التطبيق أصلاً ما لم تطرأ ظروف معينة يرى المشرع معها تعطيل بعض أحكامه أو إحلال تشريعات خاصة بديلاً عنها، فالمشرع نظم الأحكام العامة للإيجار في القانون المدني وهي الواجبة التطبيق على ما اُبرام في ظلها من عقود ولا ُيستثنى من ذلك إلا الأحكام التي صدر بها قوانين خاصة فهي تسري في الحدود التي وضعت لها.
وقد سيطر مبدأ سلطان الارادة على نصوص القانون المدني بشأن الإيجار حيث يترك للاطراف الحرية الكاملة في تنظيم العلاقة الإيجارية على الوجه المتفق عليه ولكن سرعان ما تغير الوضع مع حدوث الأزمات الاقتصادية خاصة بقيام الحرب العالمية الثانية وازدياد الكثافة السكانية وانخفاض قوة النقود الشرائية وما ترتب عليه من قلة في المعروض من المساكن عن الطلب عليها فقد أدى هذا كله الى الخلل في العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر الذي رأى معه المشرع ضرورة التدخل بتشريعات إستثنائية خاصة تنظم هذه العلاقة، ولكن هذه القوانين والتشريعات المتعددة أسهمت في تفاقم ازمة السكن بسبب ما تضمنته هذه القوانين من قيود عديدة على الإستثمار العقاري عن طريق الإيجار خصوصا فيما يتعلق بتحديد الأجرة ومدة العقد الامر الذي تحول معه عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر في ظل مبدأ الإمتداد القانوني للعقد الى زواج يستعصي على الانفصال واصبحت الأجرة في ظل تحديدها مبلغاً تافها يكاد يكون رمزياً، وقد ترتب على ذلك احجام أغلبية المستثمرين عن بناء المساكن لغرض تاجيرها أي عزوف القطاع الخاص عن الإستثمار في نطاق قوانين إيجار العقار.
