محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يعد الارهاب من الموضوعات التي شغلت فكر الباحثين واهتمام المختصين خصوصاً بعد زيادة التطرف في المجتمع الدولي ككل واتساع نطاقه بشكل غير ملحوظ سابقاً وفي ظل الازمة الحالية التي يعيشها العراق والمنطقة بشكل عام نجد ان ظاهرة الارهاب اصبحت واضحة الاسباب وان اكثرها خطراً وتأثيرا على المستويين الوطني والدولي هي ظاهرة الارهاب الفكري اي الفكر المنحرف بغض النظر عن صوره سواءً تمثل بعقيدة دينيةٍ او روئ سياسيةٍ او اقتصاديةٍ او غيرها من الانواع الاخرى ما دام الغرض منه زرع الخوف والرعب في نفوس افراد المجتمع وصولاً الى تحقيق غايات واهداف معينه وبشتى الوسائل
فالإرهاب الفكري موجود في كل المجتمعات بنسب متفاوتة وهو ظاهرة عالمية ولكنه ينتشر في المجتمعات المنغلقة وذات الثقافة الشمولية، ويتجسد في ممارسة الضغط أو العنف أو الاضطهاد ضد أصحاب الرأي المغاير أفراداً كانوا أم جماعات، وذلك بدعم من تنظيمات سياسية أو تنظيمات دينية تحرض عليه وتؤججه، والهدف هو إسكات الأشخاص وإخراسهم ليتسنى لهذه التنظيمات نشر أفكارها دون أي معارضة من التيارات الأخرى ولو استدعى الامر استخدام القوة والبطش بكل من يخالف تلك الافكار وهذا ما حصل في الواقع العراقي والسوري حيث استطاعت الحركة الداعشية ظلامية الفكر والعقيدة الى احتلال جزء من اراضي العراق والشام واعلان دولتها الإسلامية القائمة على اساس الفكر المنحرف ومنطق القوة.
ففي ظل هذا السياق يمكن القول ان الإرهاب الفكري هو من اخطر انواع الإرهاب المُمارس علينا والذي حوّل واقعنا العربي عموماً والعراقي خصوصاً الى ظلامٍ دامس فهو بطش بالوعي وبالفكر وأن معالجة الإرهاب بشكلٍ عام والذي يهيئ بدوره البيئة المناسبة للإرهاب لا يمكن أن تتم دون إشاعة الديمقراطية الحقيقية وصيانة الحقوق والحريات العامة واحترام الرأي الآخر، والحيلولة دون أي انتهاك لهذه الحريات والنهوض بالواقع الثقافي للامة وايجاد حلول حقيقية من خلال تدخل المؤسسات الحكومية لبذل كافة الجهود صوب الحد من الفكر المتطرف بكل انواعه واحترام حرية العقيدة والتعبير ومعاقبة كل من يحاول التجاوز عليها.
فبالرغم من وجود المواثيق الدولية التي اكدت على حرية الفكر وحرمت التجاوز عليها الا ان التطبيق العملي لتلك المواثيق جاء مغايراُ لما تتضمنه من حماية قانونية لها وقد اهتمت السلطات التشريعية الوطنية بغية محاربة الارهاب بكل اشكاله الى سن القوانين الخاصة بمكافحته فبعضها اكتفى بوصف الاعمال الارهابية فأوردها على سبيل المثال وبعضها الاخر وضع تعريفاً له دون ان يتطرق بشكل صريح الى موضوع الارهاب الفكري ومنها قانون الارهاب العراقي الصادر عام 2005.
ولعدم تناول هذا الموضوع بحلته القانونية من قبل رجال القانون في العراق سنتطرق اليه بشيء من التفصيل عبر طرح الاشكالية الاتية والاجابة عنها باستعراض علاقة الارهاب الفكري بحرية الفكر بصورتيها (العقيدة والتعبير) ثم موقف المشرع العراقي من تنظيم احكامه القانونية ومدى حضور هذا الموضوع في ذهن المشرع اثناء سنه للقانون المذكور ومدى كفاية الاحكام التي نظمته ان وجدت الى الحد من نطاقه.
