محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
ان من أهم المشاكل التي تواجه التجارة الدولية هو ما يحيط بها من مخاطر وعدم طمأنينة ناجمة عن ما تتطلبه من نفل للبضائع عبر الدول , وما يترتب على ذلك من منازعات قد تنشأ بسبب عدم المطابقة وطريقة الدفع والاستلام , فضلاً عن مشاكل الحفظ والنقل , لذا كان من الواجب تحديد نظام قانوني تجري في إطاره هذه التجارة , وبما يكفل توفير الثقة والاستقرار الذي تتطلبه التجارة الدولية.
وفي مجال البحث عن نظام قانوني يحكم هذه المعاملات و يتلائم مع طبيعتها ,وجد انه من غير مناسب اللجوء إلى القوانين الوطنية لهذا الغرض, وذلك لان هذه القوانين غير معدة في الأصل لتنظيم معاملات التجارة الدولية,فضلاً عن عدم اشتمالها في كثير من الدول على قواعد متعلقة بالتجارة الدولية.
لذا فقد بذلت الكثير من الجهود الدولية والإقليمية, وإنشاء عدد من المراكز المتخصصة في مجال التجارة الدولية, لغرض إيجاد تنظيم دولي للتجارة الدولية, فأقرت العديد من الاتفاقيات الدولية لمختلف جوانب التجارة الدولية, ووضعت العديد من العقود النموذجية والشروط العامة , فضلاً عن نشوء العديد من الأعراف , هذا كله قاد إلى ظهور مجموعة من القواعد غير الوطنية التي تحكم التجارة الدولية , التي شكلت قانون التجارة الدولية.
الا ان نشوء هذا القانون والاعتراف بوجوده لم يكن بالأمر اليسير , فأول المشاكل التي واجهته هي مشكلة تحديد مصادره , لاسيما مع تباين المواقف من المصادر المطروحة بهذا الشأن , وفي مقدمتها المبادئ العامة للقانون , التي تعد من أكثر المصادر المطروحة التي أثارت نقاشاً مطولاً وجدلاً واسعاً , سواء من حيث مفهومها , أو مضمونها , أو مدى قوتها الملزمة للمحكم أو القاضي, أو حتى عدها مصدراً من مصادر قانون التجارة الدولية من عدمه.
وقد ساهم انتشار التحكيم التجاري الدولي في إبراز المبادئ العامة بوصفها مصدراً من مصادر قانون التجارة الدولية , بصدور عدد من الأحكام التي طبقتها, ومع ذلك يبقى السؤال قائماً الدور الذي تلعبه هذه المبادئ في إطار التجارة الدولية ؟ , وما هو مفهومها ومضمونها؟, وهل يمكن ان تشكل بمفردها قواعد قانونية كافية لحكم النزاع المعروض على القاضي أو المحكم؟, وهل تشكل مصدراً اصلياً أم احتياطياً لقانون التجارة الدولية؟.
يحاول بحثنا هذا تسليط الضوء على المبادئ العامة في إطار التجارة الدولية , والدور الذي يلعبه في إطار قانونها , وفي سبيل ذلك سنعرض لأهم الاتجاهات الفقهية والقانونية بهذا الصدد , مبينين موقف اتفاقيات التجارة الدولية منها , مع التركيز على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع (فيينا1980) , بوصفها من أهم اتفاقيات التجارة الدولية , سواء من حيث عدد الدول المنظمة إليها, فأصبحت جزءاً لا يتجزأ من النسيج القانوني لهذه الدول , أو من حيث موضوعها , إذ تتخذ التجارة الدولية في اغلب الأحوال صورة البيع الدولي, أو من حيث اطراد تطبيقها على منازعات التجارة الدولية بشأن بيع البضائع.
ووفقا لما تقدم فإننا سنقسم بحثنا إلى ثلاثة مباحث , نبحث في الأول منها ماهية المبادئ العامة لقانون التجارة الدولية , ونخصص الثاني لبحث تطبيق المبادئ العامة في ظل اتفاقيات التجارة الدولية , ونتناول في المبحث الثالث نطاق تطبيق المبادئ العامة للقانون وفقاً لاتفاقية فيينا.
