محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

تعد مسألة وجود المنازعات في أي مجال من مجالات الحياة ظاهرة طبيعية ؛ وذلك لأن الاحتكاك والتعامل بين الأشخاص بصورة عامة يولد تصادم وخلافات بينهم ، نتيجة لتعارض المصالح التي يبتغونها من وراء ذلك . فإذا كانت مسألة وجود المنازعات بين أشخاص أي نظام قانوني أمراً لا يمكن إنكاره  ، فإن التعامل في إطار عقود الاستثمار لا بد أن تنشأ عنه العديد من المنازعات ، خصوصاً وأن هذه  العقود تبرم في الغالب بين دولة ، وبين مستثمر من القطاع الخاص ، وهو شركة مشروع تحمل جنسية تلك الدولة أو جنسية دولة أخرى ، وهذا ما يثير العديد من الخلافات أو المنازعات.فتعرف المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار بأنها تلك المنازعات التي تنشأ بين أطراف العقد الاستثماري (الدولة المضيفة للاستثمار والمستثمر) والتي تكون نتيجة لانتهاك أحد الأطراف لحقوق الطرف الآخر أو خرقه للالتزامات الواردة في العقد أو إنهاء العقد إنهاءً مبتسراً أو اتخاذ أي إجراء انفرادي من قبل أحد الأطراف مما ينتج عنه أضراراً جسيمة للطرف المقابل يستلزم عنها تعويض الطرف المتضرر عما أصابه من أضرار بسبب تلك الانتهاكات أو الإجراءات


ومن جانب آخر نرى أن بعض التشريعات الوطنية وخاصة في الدول النامية تسعى لجذب الاستثمارات - التي تلعب دوراً أساسياً في عملية تنمية الدول المضيفة لها - من خلال توفير بعض المزايا والضمانات التي من شأنها زرع الثقة في نفوس المستثمرين ، كالضمانات المتعلقة بتوفير الوسائل القانونية أمام المستثمر لتسوية المنازعات التي تثار بينه وبين الدولة ، أو الضمانات المتعلقة في إمكانية تضمين عقود الاستثمار شروطاً معينة تقيّد من سلطة الدولة باعتبارها صاحبة السيادة والسلطان.


وعلى الرغم من أن مسألة حسم المنازعات لا تكون بالتأكيد اول ما يفكر فيه الأطراف عند إبرامهم للعقد الاستثماري ، إلا إنهم يجب أن يأخذوا في اعتبارهم احتمال نشوب الخلافات والمنازعات في أي وقت أثناء تنفيذ العقد ؛ لذلك فإن المشكلة الأساسية التي تثار بمناسبة عقود الاستثمار هي كيفية التوفيق بين الأهداف العامة التي تسعى الدولة المضيفة لتحقيقها والأهداف التي ينشدها المستثمر ، وبمعنى آخر كيف يمكن خلق حالة من التوازن بين أهداف المستثمر والمتمثلة في أن يظل العقد كما هو بدون المساس به من جهة ، ومتطلبات التنمية الأساسية التي تحرص الدولة على تحقيقها لأقصى درجة ممكنة, حيث يعد التوازن العقدي  امراً مهماً لاٍستمرار العلاقة التعاقدية بين الطرفين .


وعلى هذا الاساس فأن من الضروري البحث اولا عن الاسباب التي تؤدي الى منازعات الاستثمار , والتي من خلال معرفتها يستطيع الاطراف ايجاد اهم الوسائل التي تساعدهم على تجنب هذه المنازعات . لذا سنقسم هذه البحث الى مبحثين نتكلم في الاول منهما عن اسباب منازعات الاستثمار , وفي الثاني عن وسائل الحد من هذه المنازعات

تفاصيل المقالة