محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
تعد الرقابة على دستورية القوانين أحدى الوسائل اللازمة لضمان حسن نفاذ القواعد الدستورية، وتحقيقا لهذا الهدف تقرر اغلب الدساتير المقارنة للقضاء حق النظر في دستورية التشريعات والحكم بمطابقتها للدستورمن عدمه. ونظرا لخطورة آثارهذه الرقابة كونها تترتب على الحكم بعدم دستورية نص التشريعي الغاء هذا النص او وقف قوة نفاذه أو الامتناع عن تطبيقه، فان معظم الدساتير التي تقرر الرقابة القضائية على دستورية التشريعات تحيط آليات اللازمة لأدائها بقيود وضمانات قانونية معينة. من هذه القيود والضمانات مايتعلق باجراءات التي تتبع لأصدار الحكم الدستوري، ابتداءاً ببيان كيفية اتصال المحكمة بالدعوى ومن ثم فحص الطعن المقدم اليها من الناحية الشكلية والموضوعية الى أصدار الحكم فيها، وما يتعلق ايضا بالآثار التي تترتب على النص التشريعي المطعون في دستوريته نتيجة هذا الحكم سواء كان صادرا بعدم دستورية النص أو بدستوريته، وكذلك بيان هل ان الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يكون له اثراً رجعياً ام اثراً فورياً.
عليه بحثنا في هذه الدراسة مفهوم الحكم الدستوري وصوره كذلك الاجراءات المقررة لأصداره مع حجيته، بالاضافة الى آثار الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي، لدى كل من المحكمة العليا الامريكية والمحكمة الدستورية العليا في مصر وكذلك لدى المحكمة الاتحادية العليا في العراق، وذلك بتحليل النصوص الدستورية المنظمة لتلك المواضيع والمقارنة بين الانظمة الدستورية التي اشير اليها. وتوصلنا الى ان اثر الحكم بعدم الدستورية الصادر لدى المحكمة العليا الامريكية يترتب عليه عدم تطبيق القانون دون الغائه ويكون له اثراً رجعياً، و يقتصر اثره في مصر على وقف قوة نفاذ القانون باثر فوري باستثناء المجال الجنائي، بينما في العراق يترتب عليه الغاء القانون المخالف للدستور باثر رجعي استناداً لقواعد العامة، لذلك اقترحناان يتضمن التعديلات المزمع اجرائها على الدستور وقانون المحكمة تحديد اثر الحكم من حيث النطاق الزمني بشكل صريح وان يكون لقرارات المحكمة الاتحادية العليا حجية مطلقة في مواجهة السلطات العامة و الكافة، وليس في مواجهة السلطات العامة فقط.
