محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
لقد كان للجهود الجبارة المخلصة التي بذلها الفقهاء المسلمون في بيان كفاءة اداء الفقه الاسلامي وعظمته وفق حركة التطور الحضاري أثر كبير في اغناء القوانين المدنية الحديثة ومنها القانون المدني العراقي ، فنجد اليوم آثاراً عظيمة لهذا الفقه المعطاء في كافة القوانين.
وقد تم ذلك من خلال القواعد الفقهية([1])،التي تمثل بحق مرحلة متقدمة من النضج العلمي والفكري القادر على استيعاب احكام الفقه نصوصاً واجتهاداً وصوغ ذلك في قواعد عامة يندرج تحتها مالا حصر له من الجزئيات.
لقد حوت مقدمة مجلة الاحكام العدلية الصادرة سنة 1296هـ، 1879م التي تعد قانوناً مدنياً على مجموعة من القواعد الفقهية بلغت تسعاً وتسعين قاعدة ، وقد اشارت مقدمة هذه المجلة الى اهمية تلك القواعد وأن فهمها له أثر في تقريرها في الاذهان وبالتالي وجود ملكات فقهية([2]).
واذا كانت هذه المجلة ثمرة جهود مخلصة بذلها العلماء الاعلام في صياغة احكام الفقه الاسلامي والذي كان وما زال له قصب السبق في بيان الاحكام القانونية في العديد من القوانين حتى الغربية منها ، فاننا اليوم بأمس الحاجة الى الرجوع الى تلك القواعد التي تمثل المنهل العذب الذي نستقي منه أحكام معاملاتنا.
إن موضوع بحثنا هو قاعدة الاغلاق الواردة في القاعدة القانونية الفقهية التي تقول : (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه) أو القاعدة ( من وجب عليه الضمان يمتنع عليه التعرض).
إن هذه القاعدة الجليلة تعود في جذورها الى الفقيه الحنفي البارع زفر بن الهذيل رحمه الله فهو أول من قال بها ، ووضع شروطها وأحكامها وبعد إن استقر تطبيقها الفقهي انتشرت في البلاد الاسلامية ووصلت الى العالم الغربي من خلال الدولة العثمانية ، وتلقفها الفقه
([1] ) يراد بالقاعدة لغةً: الاساس مادياً كان أو معنوياً
أنظر إبن منظور، لسان العرب، 3/361،والزبيدي،تاج العروس،دار ليبيا للنشر بنغازي،2/473 كذلك الراغب الأصفهاني،الحسين بن محمد المتوفى سنة 502هـ ، المفردات في غريب القرآن، القاهرة مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده :سنة 1961،ص409.
اما في الاصطلاح الشرعي فهي:
(حكم كلي ينطبق على اكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه) للمزيد أنظر الحموي أحمد بن محمد الحسيني (المتوفى سنة 1098هـ،1687م) ، غمر عيون البصائر ، القاهرة: دار الطباعة العامرة، سنة 1357هـ،ص22
([2] ) منير القاضي، شرح المجلة، ط1، ج1، بغداد : مطبعة العاني، سنة 1949، ص1.
