محتوى المقالة الرئيسية

الملخص

 المقدمة


 


مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن اعمالها التشريعية يعد قاعده عامة درج الفقه والقضاء على الاعتراف بها، ويقصد بالاعمال التشريعية بهذا الصدد كل ما يصدر عن البرلمان من اعمال سواء تلك التي تصدر في صورة قوانين مشّرعه ام تعلق الامر بالاعمال البرلمانية التي تصدر من البرلمان أو هيئاته أو اعضائه.


ويعود الامر في اسناد هذه القاعده الى مبررات تقليدية لعل اهمها انه من المهم ان تكون للمشرع الكلمه العليا في وضع القواعد العامه لتنظيم المجتمع وليس للافراد ان يطعنوا بالتشريع الذي لا يتقيد الا بحدود الدستور وضوابطه. ومن ثم فليس للقضاء بنوعيه الاداري والعادي ان يلغي التشريع أو يعوض عنه، فالمشرع وحده هو الذي يقدر ملائمه التشريع وبواعثه والمصلحه واجبة الرعايه التي يرتبها، فإن ترتب على التشريع ضرر لبعض الافراد، فإن الصالح العام يقتضي ان يتحملوا عبءِ ذلك تغليباً للمصلحة العامة على مصلحتهم الخاصة ما لم ينص المشرع صراحةً على خلاف ذلك فيقرر في القانون ذاته حق المتضرر باقتضاء التعويض.


واذا كانت هذه القاعده المسلم بها في قضاء اليوم لاسيما في مصر والعراق وسائر بلادنا العربية، فإن الوضع قداخذ يتجه في فرنسا الى العدول عن هذه القاعده واخذ ينحو الى التخفيف من الغلو في احترام القانون على حساب حقوق الافراد ومصالحهم  فقضاء مجلس الدولة الفرنسي- باعتباره حامي الافراد والمحافظ على حقوقهم من عسف الاداره- نجده وان كان مخلصاً لهذه القاعده ردحاً من الزمن فقد عدل عن اعمالها لاعتبارات وحالات معينه كما في حالة صدور قانون بتحريم صناعه من الصناعات أو منع مزاولة عمل معين لا ضرر منه، او كما لو اصدر المشرع قانوناً احتكر فيه صناعة أو تجارة.


 فقد اباح تعويض الافراد المتضررين من هذا القانون وفقاً لضوابط معينة، غير ان الامر لم يبق عند هذا الحد فقد توالت احكام مجلس الدولة في هذا المجال حتى لم تعد قاعدة عدم مسؤولية الدولة عن القوانين تتمتع بالقدسية ذاتها التي كانت تتمتع بها سابقاً ولعل التطور الاخير الذي تمثل في حكم مجلس الدولة في قضية تعاونية أكسيون الزراعية  ( Cooperative agricole Ax'ion) الصادر في 2 تشرين الثاني 2005 أخر حلقات التطور الحديث في مسؤولية الدولة بلا خطأ عن القانون وليس اخيرها.

تفاصيل المقالة