Main Article Content
Abstract
يُعرَّف المجلس الدستوري بأنه عبارة عن هيئة ولِدت وتطورت بشكل يكتنفه الغموض . فهو نوع من السلطة القضائية السياسية العليا ، مكلفة بمراقبة دستورية القوانين وصحة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية . إن مصطلح "السلطة القضائية – السياسية" المذكور آنفاً يعبر عن الطابع الغامض لهذه المؤسسة . دوره دور القاضي ، ولكنه يمارس في ميادين سياسية بل وحتى لتحقيق أهداف سياسية على حد تعبير بعض الكتاب .([1]) أنشيء المجلس الدستوري عام 1958 وأثار منذ ذلك الوقت جدلاً واسعاً حول طبيعته وتعرض لانتقادات شديدة من قبل جانب كبير من الفقهاء ، الذي شكك في استقلاليته وحياديته . وأثيرت مسألة اختيار رئيس وأعضاء المجلس الدستوري وآلية عمله سؤالاً عما إذا كان يترتب على ذلك "تسييس المجلس" وتأثره بالاتجاهات السياسية أو الحزبية ، لاسيما إذا أدركنا انه كثيراً ما يتم تسمية رئيس وأعضاء المجلس من قبل غالبية الحزب القابض على السلطة "اليمين أو اليسار" عند فوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، التي قد تمارس الضغوط على رئيس وأعضاء المجلس وحين ذلك يبقى المجلس يفتقر إلى الحيادية والاستقلال . وعلى الرغم من هذه المأخذ التي وجهها الكتاب ، فأنهم عادوا وقرروا إن المجلس يتمتع بقدر كبير من الجرأة ، واثبت استقلاله في العديد من القرارات التي اتخذها وأصبح يلعب دوراً أساسياً في إرساء دولة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته .
إن التطرق إلى المجلس الدستوري يضعنا كما يبدو أمام إشكاليات ، حقيقة النصوص القانونية وحدها "الواقع الدستوري" الذي يحكم هذه المسألة لا يكفي لاستجلاء الموضوع ، فلا بد من كشف الواقع العملي أو التطبيقي. ولربما كان من الضروري أن نلحظ بدقة هذا الواقع لكي تتضح لنا هذه الإشكاليات. ولو زالت هذه الأخيرة لكان من اليسير ان نتوصل إلى حقيقة المجلس .
إن هذه الدراسة تكشف لنا إشكاليات استقلال المجلس الدستوري في ظل دستور 1958. وسوف نتناول الواقع الدستوري معززاً بالواقع العملي من خلال تقسيم دراستنا على ثلاثة مباحث نتطرق في المبحث الأول إلى تشكيل المجلس الدستوري . ثم نتطرق في المبحث الثاني الى مراجعة المجلس الدستوري . أما المبحث الثالث فيتضمن ضمانات استقلال المجلس الدستوري ، يليها الخاتمة .
