محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يحتل التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناجمة عن حوادث المركبات أهمية بالغة من الناحية العملية، فما من شخص في المجتمع يكاد ان ينأى بنفسه عن التعرض لاحكام هذا النوع من التأمين، فالأمر لا يقف عند حد الأشخاص الذين يملكون مركبات ويقع عليهم التزام قانوني بالتأمين عليها، بل انه يتعداهم ليطال شريحة اعظم من الأشخاص هم المارّون في الطرق العامة، ركابا كانوا أو مشاة، ذلك ان أي منهم قد يكون صاحب حق في مطالبة شركة التأمين بالتعويض عن الأضرار اللاحقة به من جراء تعرضه لحادث سير.
ولما كان الأمر بهذه الأهمية فقد أدرك المشرع منذ زمن ليس بالقريب أهمية معالجته بأحكام خاصة تنفرد عما هو مقرر في القواعد العامة، وتلاءم الخصوصية التي يتميز بها، فاصدر نظام التأمين الإلزامي على المركبات لتغطية أضرار الغير رقم (29) لسنة 1985، والذي بقي مطبقا إلى فترة تربو على ستة عشر عاما، حيث عاد فاصدر نظام التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال المركبات رقم (32) لسنة 2001 (النافذ)، والذي عززه بحزمة من التشريعات التي تغطي العديد من جوانب ذات الصلة.
وبالرغم من تلافي أحكام نظام التأمين الإلزامي النافذ للعديد من العيوب والثغرات التي كانت تعتور سابقه، إلا ان الواقع العملي مع ما يلازمه من حوادث كثيرة متجددة يشير بين فترة وأخرى إلى ضرورة مراجعة أحكام هذا النظام لتخليصه مما قد يشوبه من غموض أو نقص أو هنات، وبما لا يغفل الاعتبارات المختلفة التي حدت بالمشرع إلى إصدار هذا النظام، هذه الاعتبارات التي تتصل بمحاولة الحد من حوادث السير وتحقيق السلامة المرورية على الطرقات، ولا تنتهي عند تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الثلاث، المضرور، المؤمن له، شركة التأمين، واللذين يتصل كل واحد منهم بعلاقة مع الطرفين الآخرين، علاقة قد تجعل أحدهم يتمتع بحق أو يتحمل بالتزام.
وبعبارة أخرى، فان عقد التأمين الإلزامي يرتب حقوقا والتزامات بين طرفيه: المؤمن والمؤمن له، كما يمنح للمضرور الحق بالتعويض عما أصابه من أضرار ويمنحه في سبيل ذلك حق المطالبة به بواسطة دعوى مباشرة يرفعها في مواجهة شركة التأمين، إلا ان وجود مثل هذه الحقوق والالتزامات المتشعبة والمتشابكة أحيانا قد يثير مشكلات وتساؤلات عدة، من قبيل التساؤل عن مدى ما تلتزم به شركة التأمين في مواجهة غيرها من أشخاص؟ وهل يكون لتلك الشركة الحق في استرداد ما تدفع من تعويضات إذا كانت الأضرار المترتبة على حادث السير تتصل بخطأ عمدي أو جسيم ينسب إلى قائد المركبة؟
وبناء عليه فان دراسة موضوع التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال المركبات يمكن توزيعها على محاور ثلاثة نخصص لكل منها مبحث مستقل، كالآتي:
المبحث الأول: نطاق التأمين الإلزامي من حوادث المركبات
المبحث الثاني: الدعـوى المباشـرة
المبحث الثالث: حق المؤمن له في الرجوع على المؤمن له والمتسبب
