Main Article Content

Abstract

المقدمـــــة


      لا ريب ان من العقود ماترتب التزامات متقابلة في ذمة عاقديها بحيث يكون كل منهما وفي الوقت ذاته دائناً ومديناً للآخر ، كما ان هناك عقوداً تؤدي الى ان يأخذ فيها كل متعاقد من المتعاقد الآخر مقابلاً لما يعطيه ([1]) ، وينبي على ما تقدم انه يتعين على المدين ان يقوم بتنفيذ الالتزام الملقى على عاتقه جراء ارتباطه بعقد معين مع طرف اخر .


     هذا ويعد الوفاء بالالتزام هو الطريق الطبيعي لانقضائه ( أي انقضاء الالتزام) عن طريق تنفيذه ، والوفاء بالالتزام يتم وفقاً للقواعد العامة من قبل المدين ([2]) ، ولما كان الامر كذلك فأن تنفيذ الالتزامات يتم بالوسائل التقليدية لهذا التنفيذ وذلك من خلال إما اداء مبلغ معين من النقود اذا كان محل الالتزام اداء هذا المبلغ او تسليم شئ مثلي او قيمي او غير ذلك من الاموال التي تقتضي ان يتم التنفيذ فيها من خلال المناولة اليدوية للطرف الاخر ووجهاً لوجه ([3].


     واذا كان تنفيذ الالتزام يقتضي عادة في ان يكون مبلغاً من النقود ، بيد ان التطور العلمي والالكتروني الذي رافق الحياة الانسانية والتقدم في مجال المخترعات ادى الى ظهور وسائل جديدة في تنفيذ مختلف الالتزامات لاتقتضي بالضرورة ان يحصل هذا التنفيذ وجهاً لوجه او من خلال المناولة بين المتعاقدين ، هذه الوسائل اطلق عليها " وسائل الدفع الالكترونية " ، او ما تسمى ايضاً بـ   "وسائل الدفع عن بعد " ، غير ان السؤال الذي يمكن ان يطرح في هذا المقام يتعلق بالمفهوم القانوني لهذا النوع الجديد من اساليب الدفع او تنفيذ الالتزام وايضاً يثور تساؤل اخر يتعلق بالاحكام القانونية التي تتمخض عن استخدام هذه الاساليب الجديدة في تنفيذ الالتزامات؟ .


لغرض الاجابة عن هذه التساؤلات فإننا سنقسم هذا البحث الى فصلين نخصص الفصل الاول الى بيان اهمية وسائل الدفع الالكترونية وتعريفها القانوني ، في حين سنتناول احكام هذه الوسائل في الفصل الثاني من هذا البحث .


 


 


(1) -انظر د . عبد المجيد الحكيم واخرون ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي جـ(1) في مصادر الالتزام . بغداد 1967 ، ص 25 .


(2)  ان المعنى القانوني لتنفيذ الالتزام اوسع من المعنى اللغوي ، إذ ينصرف معنى هذا الاخير عادة الى دفع مبلغ من النقود .


لمزيد من التفصيل انظر : د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني العراقي ، جـ(2) في احكام الالتزام ط (2) بغداد 1967 ، ص 359 .


(3)   يلاحظ ان الثمن هو احد محلي عقد البيع الى جانب المبيع ، ويشترط في الثمن ان يكون نقدياً ، وفي هذا الصدد تنص المادة /527 من القانون المدني العراقي على " في البيع المطلق يجب ان يكون الثمن مقدراً بالنقد " ، وعلى هذا فأن الفقه يذهب الى القول ، إن الثمن النقدي هو الذي يميز عقد البيع عن المقايضة ولايغني عن النقود أي شئ اخر .


لمزيد من التفصيل انظر : د. جعفر الفضيلي ، العقود المسماة ، البيع – الايجار – المقاولة ، الموصل -1989 ، ص 66-67 ، د. سعدون العامري ، الوجيز في شرح العقود المسماة ، جـ(1) في البيع والايجار .ط (3) بغداد 1974 ، ص 24 .

Article Details