محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
اذا كانت الحرب ظاهرة انسانية فماذا تعني انسنتها الا الحد من الخسائر في الارواح والاموال عن طريق تهذيب طرق ووسائل الحرب بالامتناع عن استخدام ما من شأنه التسبب في المعاناة والآلام غير الضرورية للمحاربين وغير المحاربين بغية الاجهاز على المجهود الحربي للخصم ليس الا، ولكن التقدم التقني دفع الى ساحات القتال احدث آلات الفتك والتدمير لانزال اشد الضربات العسكرية بالخصم فماذا يبقى من الانسنة الا ان تكون قضية فلسفية ؟
تعتبر الانسنة حلماً مسيحياً حيث كان المسيح (u) ينظر اليها باعتبارها قضية مفهومية Conceptual بقوله: "مملكتي ليست على هذه الارض"، وكانت المسيحية تنظر الى العلاقات بين افراد البشر من منظور اخلاقي يرفض العنف حتى ولو كان للرد على العنف وهذا مما لايأتلف مع الواقع القائم على تعارض المصالح بين الافراد الى درجة يكون العنف وسيلة لحل هذا التعرض، وهذا هو مصدر الحروب التي هي ردود فعل مسلحة لايمكن السيطرة عليها. وامتنع المسيحيون عن اداء الخدمة العسكرية في روما مما ادى بنيرون الى حرق اجسادهم احياء سنة (64) للميلاد. ولم تعتنق روما المسيحية الا في نهاية عهد الامبراطور كونستيان حوالي (337) للميلاد. وتلبية لحاجة الامبراطورية في التوسع على حساب جاراتها شرّع القديس اوغسطين الحرب العادلة Jus feetiale للرد على الحرب غير العادلة للاخرين.
