محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يهتم موضوع البحث بحماية الخصوصية للافراد التي يمكن ان تتعرض للمساس عند القيام بتجميع بياناتهم الخاصة ومعالجنها في اجهزة الكمبيوتر، فقد اصبحت حياة الافراد الخاصة تشكل قيمة واهمية يمكن ان تنطوي في عداد المصالح العامة الجوهرية التي تحتاج الى الحماية القانونية على المستويين الاداري والجنائي وذلك من خلال تنظيم نصوص قانونية تعاقب على انتهاك الخصوصية موضوع البحث.
ومن ان التشريع العراقي خصوصا والتشريعات العربية بشكل عام لم توجد نصوص صريحة على المستويين الاداري والجنائي تعاقب على هذا الانتهاك، الا ان الحاجة الملحة لايجاد هذا التدخل التشريعي ستزداد في السنوات المقبلة خصوصا اذا ازدادت الحاجة الى استعمال اجهزة الكمبيوتر في تجميع البيانات الخاصة بالافراد في العراق والدول العربية، خصوصا وان بعض الدول العربية اصبحت تتبنى فكرة الحكومة الالكترونية في تعامل الجمهور مع اداراتها.
وكانت قواعد القانون الاداري هي السباقة للاهتمام بهذا الموضوع خصوصا وانه يمس حريات الافراد وخصوصيتهم في عالم يهتم اليوم بالحرص على تلك الحريات واعتبارها من القيم العليا، لهذا لانستغرب على المشرع الفرنسي ان يوجد تشريع يكفل الحد من المساس بحرمة الحياة الخاصة للافراد من تجميع البيانات المتعلقة بهم، فاصبح من الواجب على القائم بتجميع البيانات الخاصة ان يحصل على موافقة من جهات مختصة للقيام بذلك، حيث تقوم الاخيرة بمتابعة تجميع البيانات ومراقبة التعامل معها، كما اصبح لصاحب تلك البيانات الحق في الاعتراض على ماورد فيها خصوصا ماتعلق منها باصله العرقي او الديني.
ومن الطبيعي على المشرع عند قيامه بحماية الحياة الخاصة للافراد ان يضع اولاً قواعد قانونية ادارية تهتم بكيفية تجميع البيانات وخزنها ومعالجتها ومن ثم يلجأ الى قواعد القانون الجنائي ليضع في متونه نصوص تجرم كل مساس بتلك المعلومات الخاصة والشخصية.
ولعل الذي يستدعي ذلك ان وفرة المعلومات والسعة الاستيعابية التي يمكن ان تحتويها اجهزة الكمبيوتر، يقابلها سهولة الاستخدام هو الذي دفع بالمشرع الى ضرورة التدخل التشريعي بتنظيم الاستفادة من تلك البيانات الشخصية، فالملفات الورقية تكون من الصعوبة بمكان استعراضها والوصول الى محتواها قياسا باجهزة الكمبيوتر.
ولعل اهمية هذا البحث تتمثل بانه يتصل بتطور الوسائل التقنية في جمع المعلومات بالاضافة الى اتصاله بمجال الحرية الفردية، ولعل هذا الامر يزداد اهمية في المجتمعات الديمقراطية التي تقدس حريات الافراد وتجعلها نصب عينها حين ترعى حقوق الانسان.
وسوف يعالج البحث جانبين من الحماية القانونية للافراد عند تجميع بياناتهم الشخصية على اجهزة الكومبيوتر، وهما الجانب الاداري والمتعلق بقواعد القانون الاداري، والجانب الجنائي المتعلق بقواعد قانون العقوبات لكي نجيب على التساؤلات المتعلقة بدور كل من القواعد الادارية والجنائية في حماية البيانات الشخصية المتعلقة بدور كل من القواعد الادارية والجنائية في حماية البيانات الشخصية المتعلقة بالافراد.
وعليه ستم تقسيم هذا البحث الى ثلاث مباحث:
المبحث الاول: مفهوم البيانات الشخصية المراد حمايتها.
المبحث الثاني: الحماية الادارية.
المبحث الثالث: الحماية الجنائية.
