Main Article Content

Abstract

إن حق الملكية هو أهم الحقوق العينية وأوسعها نطاقاً. فهذا الحق يكاد يعطي صاحبه سلطة مطلقة([1]) في استعمال الشيء محل الملكية فيما أعد إليه للحصول على منافعه واستغلاله بغية الحصول على ثماره سواء كانت ثمار طبيعية أو مدنية أو صناعية وفي التصرف به سواء كان تصرفاً قانونياً وذلك بترتيب حق عيني، سواء حق عيني أصلي كحق المنفعة أو المساطحة أو الارتفاق، أو حق عيني تبعي (كالرهن تأميناً كان أم حيازياً)، على الشيء محل الملكية. أو كان تصرفاً قانونياً بالتخلي عن حق الملكية إلى الغير سواء بمقابل (البيع) أو بدون مقابل (الهبة). هذا ومن ناحية أخرى فإن التصرف قد يتخذ شكلاً مادياً بتسلط المالك عن ماهية الشيء محل الملكية لإعدامه أو لتحويله إلى صورة أخرى (كتحويل الحنطة إلى دقيق، والخشب إلى أثاث).


       كذلك تأتي أهمية حق الملكية من كونه يعد الأصل الذي تفرعت عنه بقية الحقوق العينة الأصلية، لأن هذه الحقوق ما هي إلا اقتطاع لسلطة المالك في الاستعمال والاستغلال أو الاستعمال فقط ومنحها إلى الغير بحيث تبقى للمالك سلطة التصرف فقط فيسمى عندئذ بمالك الرقبة. وبسبب اتساع نطاق سلطات المالك وكذلك صاحب الحق العيني المتفرع عن الملكية كالمنتفع أو المساطح أو صاحب حق الاستعمال أو السكني... الخ ولكون هذه الحقوق حجة على الناس كافة، كانت  الحقوق العينية الأصلية واردة على سبيل الحصر([2]). لكن هل انعكس الحصر في تعداد الحقوق العينية الأصلية على أسباب كسب هذه الحقوق لتكون هذه الأسباب واردة على سبيل الحصر أيضاً؟. فبالنسبة لحق الملكية نجد أن مشرع القانون المدني العراقي قد صنف أسباب كسب حق الملكية في الفصل الثاني من الباب الأول (حق الملكية) من الكتاب الثالث (الحقوق العينية الأصلية) من القانون المدني العراقي إلى ثلاثة أنواع. النوع الأول: أسباب كسب الملكية ابتداءً بالاستيلاء (م1098 - 1105) مدني عراقي. النوع الثاني: أسباب كسب الملكية بالوفاة تشمل الميراث والوصية (م1106 - 1112) مدني عراقي. والنوع الثالث: أسباب كسب الملكية ما بين الأحياء وتشمل الالتصاق والعقد والشفعة والحيازة (التقادم المكسب) (م1113 – 1168) مدني عراقي ولكن إلى جانب هذه الأسباب فإننا نتلمس سبب آخر لكسب الملكية غير ما ذكر في المواد أعلاه. هذا السبب نتلمسه في المواد الخاصة بالعمل غير المشروع (المسؤولية التقصيرية)، والذي هو أحد مصادر الالتزام (الحق الشخصي)، وتحديداً بخصوص إلزام من اغتصب أو أتلف مال الغير بالضمان أي التعويض، مما يطرح التساؤل حول إمكانية تملكه هذا المال بالتعويض الذي دفعه. وبعبارة أدق هل تكتسب الملكية بالضمان، وإذا أمكن كسب الملكية بالضمان، فهل يعد الضمان سبباً مستقلاً لكسب الملكية أم أنه يندرج في أحد الأسباب التي صنفها المشرع العراقي لكسب الملكية.


       هذا ما سنجيب عنه في هذا البحث معتمدين أسلوب المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني العراقي.


 


([1]) نصت المادة (1048) مدني عراقي على ((الملك التام من شأنه أن يتصرف به المالك، تصرفاً مطلقاً فيما يملكه، عيناً ومنفعة واستغلالاً، فينتفع بالعين المملوكة، وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائرة)).


رغم ما تشير إليه هذه المادة من صفة الإطلاق في سلطات المالك إلاّ أن القانون المدني العراقي، أخذاً بالطابع الاجتماعي للملكية، أقر الكثير من القيود التي تحد من إطلاق هذه الملكية منها ما يخص قيود الجوار ((التزام المالك في مباشرته لحقه بعدم إلحاق ضرر غير مألوف (فاحش) بالجار، م1051. وأيضاً القيود الخاصة بالمسيل والمجرى، والشرب والمرور، (م1052، 1058، 1059) مدني عراقي.


([2]) نصت المادة (68/1) مدني عراقي على ((الحقوق العينية الأصلية هي حق الملكية وحق التصرف وحق العقر وحقوق المنفعة والاستعمال والسكنى والمساطحة وحقوق الارتفاق وحق الوقف وحق الإجارة الطويلة)).

Article Details