محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
يتربع التشريع على عرش الهرم القانوني في القانونيين الداخلي والدولي، ومن بين مصادر التشريع الداخلي، يحتل الدستور المرتبة الأولى في غالبية دول العالم، وتحديداً في بلاد الدساتير الجامدة,
وإذا كان تفرد الإنسان في عيشه ضرب من ضروب الخيال، فمن باب أولى أن ليس للدول العيش بعيداً عن نظيراتها أو خارج محيط المجتمع الدولي، من هنا أصبح اختلاف وتباين التشريع الوطني وتحديداً الدستور والتشريع الدولي (المعاهدة) أمر متوقع أو كثير الحدوث بفعل تشابك العلاقات وتزاحمها في عالم لا مجال فيه للانكفاء على الذات أو التراجع.
وإذا كانت العلاقات الدولية فيما مضى تقوم واقعاً على التراضي، فإن طبيعة هذه العلاقات أخذت طابع آخر منذ العقد الأخير من القرن المنصرم وتحديداً منذ تفرد القطب الواحد في إدارة مقدرات المجتمع الدولي على أثر انفضاض الشراكة الثنائية. ونتيجة لذلك تصاعدت وتيرة الحديث عن المعاهدات غير المتكافئة والدساتير الوافدة وتدويل الدساتير ... وهذا ما يفسر لنا نسبياً موجة الدساتير (ما يسمى بالديمقراطية) التي انهالت على العالم العربي (الدستور اليمني 1990 – الدستور الموريتاني 1991، 2006 – الدستور المغربي 1996 – الدستور الجزائري 1996 – الدستور المغربي 1996 – الدستور السوادني 1996، 2005 – الدستور البحريني 2002 – النظام الأساسي السعودي 2002 – الدستور القطري 2003 – الدستور العراقي 2005).
والملاحظ أن الصفة المميزة لهذه الدساتير، هو تبنيها شكلاً للمبادئ الديمقراطية، كالاستفتاء على الدستور وتعديله، وتبني هيئة مستقلة أو قضائية للرقابة على دستورية القوانين ........ وبالرجوع إلى أصل المبادئ الديمقراطية الوافدة على الدساتير العربية نجد أنها ثمرة من ثمار التعاهد الدولي، رافق ذلك ظهور معيار جديد لتمييز الدول الديمقراطية والأكثر ديمقراطية، هو معيار عدد المعاهدات الشارعة التي انضمت إليها الدولة أو صدقت عليها وهو ما ضاعف من احتمالات تعارض النصوص الدولية والوطنية.
من هنا برزت الحاجة للرقابة على دستورية المعاهدات الدولية، والملاحظ أن الدساتير العربية في معالجتها لهذه المسألة البالغة الأهمية لم تتبن اتجاه واحد، فمنها من حدد القيمة القانونية للمعاهدة والجهة المناط بها حماية أعلوية الدستور وقدسيته.
(القضاء – الهيئة المستقلة) كالدستور الكويتي لسنة 1962 والدستور المصري لسنة 1971 والدستور التونسي 1989 والدستور الجزائري 1996 ولكن الإشكال يثار بالنسبة للدول التي لم تحدد القيمة القانونية للمعاهدة وإن تبنت قضاءً دستورياً مستقلاً، كالعراق في ظل دستور 2005، فهل لهذا القضاء فرض الرقابة على دستورية المعاهدات؟ وبعبارة أخرى هل لهذا القضاء ممارسة اختصاص غير ذلك الوارد حصراً؟ وفي رأينا أن الإشكال لا يكمن هنا في عدم النص على هذا الاختصاص بقدر ما يكمن في تردد القضاء العربي في الاجتهاد والفصل في غير ما ورد النص عليه في الدستور أو القانون.
لقد تناولنا موضوع الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية في ثلاث مباحث. خصصنا الأول لدراسة تعريف المعاهدة الدولية وأنواعها. وبحثنا في الثاني القيمة القانونية للمعاهدة في الدساتير العربية المقارنة باعتبار أن تحديد هذه القيمة من شأنه الكشف عن المخالفة للدستور من عدمها. وكرسنا الثالث لدراسة الاتجاهات الرقابية التي تبنتها الدساتير العربية لحماية أعلوية الدستور. واختتمنا بحثنا هذا بأهم النتائج التي توصلنا إليها خلال صفحات هذا البحث المتواضع.\
