محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
تعتبر السلطة القضائية السلطة الثالثة في الدولة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإن كان هناك من يدّعي بوجود سلطتين فقط تشريعية وتنفيذية، أما وظيفة القضاء فإنها – حسب إدعائهم – تعد جزء من عمل السلطة التنفيذية، بيد أن الرأي الراجح يقول بوجود السلطة القضائية واستقلالها عن السلطتين الأخريين، حيث تعمل على تطبيق القوانين من خلال فض المنازعات والخصومات المعروضة أمامها بالشكل الذي يضمن حماية الحريات العامة ويحقق العدالة.
ورغم أن وظيفة القضاء تعد من أعقد الوظائف كونها تستلزم توافر مواصفات معينة ودقيقة في من يتولى هذه الوظيفة، وكونها تتعلق بموضوع في غاية الأهمية وهو العدالة، إلاّ أن ذلك لا يقود بالضرورة إلى تحصين القائمين بهذه الوظيفة وجعلهم بمنأى عن المسألة. فحتى لم تم اختيار القضاة وفق شروط باهظة ومعقدة، تحيط بالجوانب الأخلاقية والعلمية كافة لرجل القضاء، فإن ذلك لا يمس من حقيقة كون القاضي إنسان، وهذا الأخير لابد وأن يعتريه الخطأ والسهو وأحياناً ارتكاب المعصية القانونية.
لذا كان لابد من وجود نظام قانوني، يكون أكثر تعقيداً من مهمة اختيار القاضي، كون هذا النظام سيسعى إلى ضمان حيادية القاضي وعدم انزلاقه في هاوية الأخطاء، كما يسعى إلى معالجة ما يمكن أن يترتب على سلوك القاضي المخالف لأصول وقواعد هذه المهنة، وبالشكل الذي يحقق غايتين أساسيتين، الأولى إصلاح ما تم إحداثه من أضرار، والثانية محاسبة القاضي لكي يكون عبرة لغيره ولنفسه، ولضمان عدم تكراره للأفعال التي ارتكبها، وأحياناً أبعاده عن سلك القضاء بالشكل الذي يحفظ هيبة وأهمية هذه الوظيفة.
من جانب آخر فإن هناك مبدأ في غاية الأهمية يحكم القضاء ويضعه في مركز ذات خصوصية معينة، ألا وهو مبدأ استقلال القضاء، الذي يجعل من السلطة القضائية، سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث يضمن قيام دولة القانون وبالشكل الذي يحقق بسط سلطة القضاء على المنازعات كافة وبدون تدخل من أي سلطة.
