Main Article Content

Abstract

تعتبر المصارف وأسواق المال الركيزة الأهم التي ينبني عليها إقتصاديات كثير من الدول المتقدمة حول العالم، فهما سوقين متممين لبعضهما، وإزدهار أحدهما يؤدي بالضرورة إلى إزدهار الاخر.


  وقد أفرزت الممارسات المصرفية والمعاملات التي تجري في أسواق المال، العديد من العقود المستحدثة التي جاءت نتيجة لتطبيقات الهندسة المالية الحديثة، والحاجة إلى مصادر جديدة للتمويل، وزيادة دورة وفعالية رأس المال، ومن أهم تلك الممارسات التي حققت هذه النتيجة عملية التوريق المصرفي للديون، القائم أساساً على الربط بين السوق المصرفية وسوق رأس المال، من خلال من خلال نظام قانوني متكامل يحقق للمصرف ولكافة الاطراف الغاية التي يسعون اليها، فالمصرف يستفيد من ذلك النظام القانوني من خلال الحصول على حقوقه الآجلة من الإئتمانات التي يمنحها بأنواعها المختلفة من دون الإنتظار إلى تاريخ الإستحقاق، واستخدام ما يحصل عليه بعمليات إئتمانية أخرى تحقق له الربح، ويكون ذلك من خلال حوالة الديون التي له على مجموعة من المدينين إلى الجهات المتخصصة بممارسة عملية التوريق والتي بدورها تتولى تفتيت تلك الديون وتحويلها إلى أوراق مالية قابلة للتداول، ومن حصيلة الإكتتاب بتلك الأوراق المالية يتم الوفاء للمصرف بالديون التي تمت حوالتها.  ومن خلال تلك الآليّة التي يقوم عليها ذلك النظام القانوني، يتخلص المصرف من أعباء خدمة الديون إلى تاريخ إستحقاقها، بالإضافة إلى التخلص من المخاطر الإئتمانية المحيطة بتلك الديون، ونقلها إلى أعداد كبيرة من المستثمرين، الذين يتحملون كافة المخاطر الإئتمانية الناتجة عن الديون التي تمت حوالتها إلى شركة التوريق، والتي تم تمثيلها على شكل أوراق مالية يكتتب بها المستثمرون، وإنّ الفائدة التي يجنيها المستثمرون من الإكتتاب بتلك الأوراق المالية، التي تمثل الديون التي تمت حوالتها هي الفرق بين القيمتين، قيمة الديون التي تمت حوالتها، وقيمة ما يدفعه المستثمر في الإكتتاب بتلك الأوراق المالية، حيث يتم حوالة الديون بقيمة تقل عن قيمتها الحقيقة، وإنّ ذلك الفرق يمثل الربح الذي يحصل عليه المستثمر حامل الورقة المالية، أمّا الفائدة التي تجنيها شركات التوريق وهي الجهات المتخصصة بعمليات تحويل الديون إلى أوراق مالية قابلة للتداول تتمثل في العمولة التي تحصل عليها .


وإنّ تلك الفائدة لا تقتصر على هؤلاء الأطراف فقط، بل تمتد حتى إلى المدينين للمصرف، وذلك لأنها توفر نافذة تمويلية جديدة للمصرف، والربط بينه وبين أسواق المال من خلال طرح أداة تمويلية جديدة تجذب المستثمرين بعائدها المرتفع، وتزيد من قدرته على تقديم قروض وإئتمانات لأعداد أكبر من طالبي التمويل وبفوائد أقل، وهو بذلك يخدم أعداد كبيرة من الاشخاص الذين يرغبون بالحصول على التمويل بأقل تكلفة ممكنة. 


  بالإضافة إلى ذلك؛ فإنّ عملية التوريق المصرفي للديون تزيد من عدد الأوراق المالية المعروضة في أسواق المال، وبالتالي يتمتع من يريد الإستثمار في ذلك المجال بخيارات أكثر في اختيار الورقة المالية التي تحقق له أكبر عائد وبمخاطر أقل، خصوصاً وإنّ الأوراق المالية التي تصدرها شركة التوريق تتمتع بضمانات عالية، وذلك لأنّ الديون أو الإئتمانات التي يمنحها المصرف تحيط بها ضمانات عدة،


 


ولا يستند الإئتمان إلى مجرد قدرة المدين للمصرف على الوفاء، وإنّ تلك الضمانات ومن خلال النظام القانوني لعملية التوريق المصرفي للديون تستمر في دعم الأوراق المالية التي تصدرها شركة التوريق، وذلك بالإضافة أيضاً إلى الضمانات الإجرائية والرقابية التي يوفرها نظام التوريق المصرفي للديون، لضمان حقوق كافة الاطراف المشتركة في تلك العملية


 يشكل الإسلوب المتبع في نقل الديون من قبل المنشئ لها إلى شركة التوريق، جانب مهم من جوانب عمليّة التوريق، لأنه يتعلق بالية تنفيذ هذه العمليّة فيما بين طرفيها، وكذلك بالآثار والنتائج المترتبة على العلاقة القانونية الناشئة بينهم كما يتحدد حقوق وإلتزامات كافة الأطراف المشتركة في هذه العمليّة من المنشئ إلى شركة التوريق وكذلك المستثمرين حاملي السندات في ضوء الإسلوب القانوني الذي يؤطر هذه العمليّة. فحوالة الحق تشكل إسلوباً قانونياً وحيداً في التشريعات محل المقارنة؛ في كل من فرنسا ومصر ولبنان والمغرب لنقل الديون من المنشئ إلى شركة التوريق، إلّا أنّه هنالك بعض الجزئيات البسيطة التي تختلف فيها حوالة الحق في عمليّة التوريق المصرفي للديون، عن حوالة الحق المدنية. الا أنّه وإنّ كانت حوالة الحق إسلوباً قانونياً وحيداً في التشريعات محل المقارنة، فإنّ ذلك لا يعني عدم إمكانية مناقشة أساليب قانونية أخرى، والتعرف على صلاحيتها في أن تكون إسلوباً قانونياً بديلاً عن حوالة الحق لتنفيذ هذه العمليّة.

Article Details